محمد متولي الشعراوي
3117
تفسير الشعراوى
يحتاج إليه إن كان عاجزا . ولكن الآفة أن بعضا من الناس يحبّون عملا بذاته ، فهذا يرغب في التوظّف في وظيفة لا عمل فيها ، ونقول له : في العالم المعاصر أزمة عمالة زائدة فتعلّم أي مهارة ؛ فما ضنت الحياة أبدا على طالب قوت من عمل . ولنا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الأسوة حين أقام أول مزاد في الإسلام . عندما جاء له رجل من الأنصار يسأله ، فقال له : ( أما في بيتك شئ . قال الرجل : بلى ، حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه ، وقعب - أي قدح - نشرب فيه من الماء . قال : إيتنى بهما . فأتاه بهما . فأخذهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده وقال : من يشترى هذين ؟ قال رجل : أنا آخذهما بدرهم . قال : من يزيد على درهم ؟ - مرتين أو ثلاثا - قال رجل : أنا آخذهما بدرهمين . فأعطاهما إياه ، وأخذ الدرهمين وأعطاهما للأنصارى وقال : اشتر بأحدهما طعاما فانبذه - أي ألقه - إلى أهلك ، واشتر بالآخر قدوما فائتني به ) « 1 » . إذن أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الرجل وأمره بأن يحضر الحلس الذي ينام عليه والقدح الذي يشرب فيه ، حتى يعرف الرجل أنه تاجر في شئ يملكه ، لا في عطاء من أحد . وجاء الرجل إلى حضرة النبي عليه الصلاة والسّلام ووجد أن النبي قد سوّى له يدا للقدوم وقال للرجل : ( اذهب فاحتطب وبع ، ولا أرينّك خمسة عشر يوما ) « 2 » . وذهب الرجل يحتطب ويبيع امتثالا لأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجاء بعد خمسة عشر يوما وقد أصاب عشرة دراهم ، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( هذا خير لك من أن تجىء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة ) « 3 » .
--> ( 1 ) رواه أبو داود في الزكاة ، وابن ماجة في التجارات ورواه أحمد . ( 2 و 3 ) رواه أحمد وأبو داود في الزكاة وابن ماجة في التجارات .